| غرفة الرياض والمسؤولية الإجتماعية
على مدى نحو خمسة عقود، برزت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ليست فقط كمظلة ترعى منشآت القطاع الخاص في منطقة الرياض، بل أيضاً كقناة تسهم في تنمية المجتمع وتلبية إحتياجاته من خلال تأصيل فكر وثقافة خدمة المجتمع لدى منتسبيها من شركات ومؤسسات وأفراد.
وخلال الفترة الأخيرة تمكنت الغرفة من إحداث نقلة نوعية متميزة في هذه الإتجاه، تمثلت في تنظيم الملتقى الأول للمسؤولية الإجتماعية تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ــ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام,
وقد حقق هذا الملتقى نجاحاً ملموساً سواءً على مستوى إهتمام الدولة ودعمها، أو على مستوى الحضور والتفاعل من القطاع الخاص، وأيضاً على مستوى التوصيات.
ما هي المسؤولية الإجتماعية؟
عَرَفَ البنك الدولي المسؤولية الإجتماعية لمنشآت القطاع الخاص بأنها " إلتزام بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيها والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بإسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آنٍ واحد ". وعرفت الغرفة التجارية العالمية المسؤولية الإجتماعية بأنها " جميع المحاولات التي تسهم في مبادرة منشآت القطاع الخاص لتحقيق تنمية بسب إعتبارات أخلاقية وإجتماعية ".
وبهذا فإن مسؤولية منشآت القطاع الخاص الإجتماعية تتمثل في سلوكها وتجاوبها وتفاعلها مع منظمات ومؤسسات خدمة المجتمع بما فيها الحكومات لتحقيق أهداف تنموية مستدامة وخلق قيم فاضلة تنطوي على الخير والمساواة وتحقيق العدالة ورفاهية وإستقرار المجتمعات.
تطور ثقافة المسؤولية الإجتماعية :
ظلت المشاركة الإجتماعية لسنوات تعتمد على المبادرات الفردية الداخلية، ولكن مع تعاظم دور منشآت القطاع الخاص في عملية التنمية الإقتصادية وبشكل عكسي مع دور القطاع العام الذي بات تشريعياً بالدرجة الأولى، تضاعفت الحاجة لتحقيق تعاون متوازن بين الأطراف الثلاثة " الدولة والقطاع الخاص والمجتمع "، لتجاوز المشاركة الإجتماعية بشكل عشوائي لكي تأخذ شكل منظم بأهداف واضحة وإستراتيجيات معلنة تحت مظلة " المسؤولية الإجتماعية".
وخلال العقود الأخيرة من القرن العشرين أصبح لمنشآت القطاع الخاص في الدول الصناعية دور تنموي أساسي، وأصبح العطاء للتنمية جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتها، وباتت المسؤولية الإجتماعية جزءاً من خطط التسويق لمنتجات ا لشركات، وتصاعد التنافس إلى الحد الذي كان وراء مبادرات بعض الشركات الكبرى بإنشاء مؤسسات تنموية أو تخصيص موازنات ضخمة للعمل الإجتماعي والخيري، وقد تجاوز الأمر المشاركة في مساعدة الفئات الأقل حظاً إلى آفاق أرحب وأنماط متعددة من المسؤولية الإجتماعية.
ثقافة المسؤولية الإجتماعية في المملكة العربية السعودية : برصيد ثري من المنطلقات الدينية والإنسانية والوطنية، وُلِدَت مبادرات المسؤولية الإجتماعية في المجتمع السعودي، إلا أن تلك المبادرات إفتقدت إلى وقت قريب سمات الرؤية الإستراتيجية والإستمرارية. ومع النمو غير المسبوق لدور القطاع الخاص، بدأت ثقافة المسؤولية الإجتماعية في التبلور بشكل إيجابي، وأكثر تنظيماً، وإن كانت هناك حاجة ملحة لتطوير تلك الثقافة من مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية والحملات التطوعية إلى المساهمة الفعلية في التنمية المستدامة، وتبني مبدأ الشراكة مع الدولة والمجتمع.
ومع ترسيخ وإنتشار ثقافة المسؤولية الإجتماعية سيصبح من الصعب على الشركات والمؤسسات الكبرى التغاضي عن دورها التنموي وإحساسها برسالتها تجاه المجتمع، وهو أمر بات ضرورياً لكسب ثقة المجتمع وإحترامه وبالتالي ضمان النجاح والإقبال من الجماهير.
برنامج المسؤولية الإجتماعية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض :
في إطار جهود الغرفة ودورها الريادي في ترسيخ ثقافة المسؤولية الإجتماعية لدى منتسبيها، تبنت الغرفة الملتقى الأول للمسؤولية الإجتماعية الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ــ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وبدأت إدارة خدمة المجتمع في الغرفة تفعيل توصيات الملتقى والمبادرة للعمل مع منتسبيها للقيام بدور فاعل في هذا الإتجاه عبر برنامج محدد أطلق عليه برنامج المسؤولية الإجتماعية (مسؤولية)، من أهدافه:
-
وضع خطط وإستراتيجيات تهدف لتبني المسؤولية الإجتماعية من مؤسسات القطاع الخاص.
-
تشجيع منتسبي الغرفة وحثهم على تبني برامج المسؤولية الإجتماعية.
-
نقل تجارب المسؤولية الإجتماعية بين هذه المؤسسات.
-
تسليط الضوء على برامج المسؤولية الإجتماعية الناجحة كنموذج يحتذى.
-
إقتراح وتبني برامج إبتكارية (جديدة) لخدمة المجتمع.
-
تقديم خدمات إستشارية في مجال المسؤولية الإجتماعية لمنتسبي الغرفة.
وسيتم تحقيق تلك الأهداف من خلال عدة وسائل:
أولاً : تشكيل لجنة إستشارية لبرامج المسؤولية الإجتماعية وأنشطتها من عدد من المسؤولين بالشركات التي لديها برامج مسؤولية إجتماعية، إضافة إلى عدد من المهتمين بالمسؤولية الإجتماعية
ثانياً : البرامج التوعوية: إعداد برنامج تعريفي بالمسؤولية الإجتماعية يهدف إلى تحفيز القطاع الخاص بتبني برامج المسؤولية الإجتماعية، ويتضمن ما يلي:
1. تنظيم ملتقى سنوي عن المسؤولية الإجتماعية. 2. تنظيم ندوات ومحاضرات. 3. إصدار كتيبات ومطويات. 4. زيارة للشركات التي تتبنى المسؤولية الإجتماعية. 5. التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة لتأصيل ثقافة المسؤولية الإجتماعية.
ثالثاً : برامج التأهيل: وتتضمن إقامة دورات تدريبية وورش عمل.
رابعاً : التحفيز : تبني برنامج لتحفيز المتميزين في المسؤولية الإجتماعية والإشادة بالجهود المبذولة في هذا الجانب.
مطوية تعريفية عن الادارة.
|